عفيف دمشقية
29
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )
اللغوي . فلقد كان الأولى بالنحاة أن يدرسوا الجملة الشرطية كما شاءتها اللغة العربية ، لا كما شاءوها هم . لقد فرضوا أنه إذا لم يقع جواب الشرط « فعلا » ، فلا بد أن يكون « جملة » . وهكذا لم تكن الحال « رجالا » ( وهي هنا بمعنى راجلين ) - والأخرى « ركبانا » ( وهي هنا بمعنى راكبين ) - لتصلح جوابا للشرط في رأيهم ، على الرغم من تضمنها معنى الفعل وهو القيام للصلاة في حال الترجّل - أو في حال الركوب - فارهقوا طالب النحو وممارس الإعراب بتقدير « فعل » يكون الجواب ، مع أن الكلام واضح تام ومنسجم مع روح العربية في الميل إلى الإيجاز . ولا نظن أنه تجديف على اللغة وافتئات على قدسيتها أن يقال إن الحال « رجالا » هي جواب الشرط ( فَإِنْ خِفْتُمْ ) في الآية 239 من البقرة . أما بالنسبة إلى الآية 282 من البقرة فلسنا ندري لم لا يكون التقدير « فإن لم يكونا رجلين فالمطلوب رجل وامرأتان » - أو ما شاكله - وعليه يكون المحذوف هو المبتدأ ويكون ( رجل ) خبره ، وتكون الجملة الاسمية قد حلّت محلّ جواب الشرط . فلماذا